الغزالي

95

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه عزّ وجل مقبل على المصلي ما لم يلتفت » . وكان الصدّيق رضي اللّه عنه في صلاته كأنّه وتد . وبعضهم كان يسكن في ركوعه بحيث تقع العصافير عليه كأنه جماد ، وكلّ ذلك يقتضيه الطبع بين يدي من يعظّم من أبناء الدنيا ، فكيف لا يتقاضاه بين يدي ملك الملوك ؟ . وفي التوراة مكتوب : يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يديّ مصلّيا باكيا ، فأنا اللّه الذي اقتربت من قلبك ، وبالغيب رأيت نوري . وروي أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال على المنبر : إنّ الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام ، وما أكمل للّه تعالى صلاة . قيل : وكيف ذلك ؟ قال : لا يتمّ خشوعها ولا تواضعها وإقباله على اللّه عزّ وجل فيها . وسئل أبو العالية عن قوله تعالى : الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ « 1 » قال : هو الذي يسهو في صلاته فلا يدري على كم ينصرف ، أعلى شفع أم على وتر . وقال الحسن : هو الذي يسهو عن وقت الصلاة حتى تخرج . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال اللّه تعالى : لا ينجو مني عبدي إلا بأداء ما افترضته عليه » .

--> ( 1 ) سورة الماعون ، الآية : 5 .